سمو الأمير: صمود أهل غزة كان مثار عزة لكل العرب

غزة في 23 اكتوبر /قنا/ حيا حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى صمود أهل غزة في وجه العدوان، مؤكدا أنه كان مثار عزة لكل العرب.
وقال سموه، في كلمة القاها في حفل اقيم بالجامعة الاسلامية مساء اليوم بغزة، “نحن نشاهدكم تدفعون الغزاة بصدوركم العارية وجباهكم المرفوعة لا تخيفكم طائرات العدو ولا اسلحته المحرمة دوليا ولا أرتال دباباته الثقيلة، مشددا سموه في الوقت نفسه علي ان القضية الفلسطينية ما زالت بكل تشعباتها وهمومها الجرح النازف منذ عقود في الجسد العربي”.
وأضاف سموه أن اسرائيل تمعن كل يوم في تغيير وجه الارض الفلسطينية عبر ممارسات الاستيطان والتهويد في الضفة الغربية المحتلة وفي القدس بصورة خاصة بسبب عجز المحيط العربي من حولها عن فعل المواجهة نتيجة لفرقة أهله وتشتت مواقفهم، وبسبب عجز المجتمع الدولي عن حماية الشرعية الدولية عبر قرارات ملزمة أقرتها الامم المتحدة وفي أحيان كثيرة بسبب الكيل المزدوج وفق ما يخدم مصالحها ويحرم الفلسطينيين من حقهم في العودة واقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني.
وطالب سموه الفلسطينيين بانهاء الانقسام بين الضفة الغربية وغزة، مؤكدا سموه ان هذا الانقسام هو مصدر الضرر للقضية الفلسطينية قضية العرب جميعا، داعيا سموه الى طي صفحة الخلاف وفتح فصلا واسعا للمصالحة والاتفاق وفق الاسس التي اتفقوا عليها في الدوحة والقاهرة بجهود صادقة، مشددا علي انه ان لم يحصن أهل الدار دارهم أولا بأنفسهم فلن تكون منيعة بأيدي الآخرين.
وقال سمو امير البلاد المفدى ان وقوف العرب معكم ليس معروفا يسدى او جميلا يحفظ بل هو الحق والواجب، مشددا على ان قطر كانت وستكون دائما من اول المباردين ولن نضن على اهلنا في غزة وفي فلسطين بما نستطيع من عون انطلاقا من واجبنا القومي والانساني.
وفيما يلي نص كلمة صاحب السمو امير البلاد المفدى في الجامعة الاسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم
ايها الاخوة والاخوات ،
ايها الاهل والاحبة في قطاع غزة وفي فلسطين،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
انها والله للحظة تمتزج فيها المشاعر ان اقف بينكم اليوم على ثرى غزة الحرة الصامدة والمحاصرة في آن واحد، فهذه المدينة كانت عبر التاريخ جسرا يربط بين جناحي الوطن العربي ويعبر منه العرب من اهل الجزيرة والعراق وبلاد الشام الى ديار اشقائهم في مصر وحوض النيل وشمال افريقيا.
وانها والله للحظة لابد للعربي ان يشعر معها اليوم بالحزن اذ لم يعد هذا الجسر الواصل بين بلاد العرب قائما وفاعلا كما كان، اذ ان الظلم التاريخي الذي حل بالأشقاء في فلسطين منذ ستة عقود ونيف مازال نكبة انسانية لم يستطع المجتمع الدولي ان يضع حدا لها حتى الان.
ايها الاخوة،
ماتزال القضية الفلسطينية بكل تشعباتها وهمومها، الجرح النازف منذ عقود في الجسد العربي، فاسرائيل تمعن كل يوم في تغيير وجه الارض الفلسطينية عبر ممارسات الاستيطان والتهويد في الضفة الغربية المحتلة وفي القدس بصورة خاصة ، بسبب عجز المحيط العربي من حولها عن فعل المواجهة، نتيجة لفرقة اهله وتشتت مواقفهم وبسبب عجز المجتمع الدولي عن حماية الشرعية الدولية عبر قرارات ملزمة اقرتها الامم المتحدة.
وفي أحيان كثيرة بسبب انحياز الدول الكبرى لجانب اسرائيل واتباع سياسة الكيل المزدوج وفق مايخدم مصالحها، ويحرم الفلسطينيين من حقهم في العودة وإقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني.
ولعل قطاع غزة هو اليوم الأكثر وجعاً ومعاناة، إذ مازال منذ العدوان الغاشم الذي شنته عليه إسرائيل عام 2008 ، يرزح تحت الحصار الخانق ليزيد ذلك من ألم المواطنين الفلسطينيين، الذين دمر العدوان بيوتهم ومدارسهم ومؤسساتهم الصحية ووسائل عيشهم وألحق ضرراً فادحاً بالبنية الهيكلية للقطاع مع ضعفها أصلاً.
أيها الأخوة
لقد كان صمودكم في وجه العدوان مثار عزة لكل العرب، ونحن نشاهدكم تدفعون الغزاة بصدوركم العارية وجباهكم المرفوعة، لاتخيفكم طائراته ولا أسلحته المحرمة دولياً ولا أرتال دباباته الثقيلة. لقد كنا معكم على الدوام ولو بأضعف الايمان، قبل العدوان وبعده. وكنا حريصين على أن يكون تواصلنا مع أهلنا في فلسطين مباشرا من فوق ارضهم، ففتحنا سفارة لدولة قطر في غزة بعد إقامة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية والقطاع. وحين وقع العدوان على القطاع أواخر عام 2008 دعونا لعقد قمة غزة العربية لعلنا نستطيع ان ندفع عن أهلنا بعض العدوان ونقدم لهم مانستطيع.
غير أن صمود غزة كان هو العامل الحاسم وكان درساً عرى التخاذل بصمود المخذولين ولقن الواهمين عبرةً بثبات الموقنين بالحق ، وكشف زيف دعاة التسليم بالواقع العربي ، بما فيه من بؤس وضعف.
وانني على يقين ان ما شهدته الجماهير العربية وهي تتابع فصول صمود غزة اثناء العدوان، كان من اهم الدواعي التي اثارت رياح الربيع العربي، التي تحمل لنا هذه الايام بشائر غد اكثر اشراقا وخيرا باذن الله. فصمود اهل فلسطين وتضحياتهم ستظل خير حافز للشعوب العربية كي تسترد كرامتها المهدورة وتستعيد حقوقها في الحرية والحياة الكريمة والتنمية والازدهار.
ايها الاخوة، لا اريد اليوم وانا اقف بينكم على جزء حر من ارض فلسطين، ان اعظكم او اعطيكم دروسا في توحيد المواقف، ولكن الواقع الفلسطيني الراهن بما يعترية من انقسام بين الضفة الغربية وغزة، يحتم عليكم انتم الفلسطينين انفسكم ان تتفكروا في واقعكم وانتم تدركون بكل تاكيد، ان انقسامكم هو مصدر الضرر الاكبر لقضيتكم وقضية العرب جميعا، خاصة وان رياح التغيير القوية التي تعصف بالوطن العربي هذه الايام ربما همشت الاهتمام بالقضية الفلسطينية اعلاميا وسياسيا فقد آن الاوان كي يطوي الفلسطينيون صفحة الخلاف، ويفتحوا فصلا واسعا للمصالحة والاتفاق وفق الاسس التي اتفقوا عليها في الدوحة والقاهرة، بجهود صادقة من الرئيس الفلسطيني الاخ محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس الاخ خالد مشعل. فان لم يحصن اهل الدار دارهم اولا بانفسهم فلن تكون منيعة بايدي الاخرين.
ونحن نعلم ان الاخوة في فلسطين يدركون هذه الحقيقة التي تحتم على كل الاطراف العاملة في الساحة الفلسطينية، ان تجعل العمل من اجل تكريس عدالة القضية الفلسطينية شغلها الشاغل وهدفها الاسمى الذي يتجاوز كل هدف فئوي ضيق. فمن منا لم يعد يؤمن ايمانا يقينيا بان الفرقة بين الفلسطينيين اولا والعرب ثانيا، كانت اشد ضررا بالقضية الفلسطينية من العدوان الاسرائيلي المتكرر. فلا هناك اليوم مفاوضات سلام، ولا هناك كما يبدو استراتيجية واضحة للمقاومة والتحرير. فعلام الانقسام ولما لا يجلس الفلسطينيون معا، ويوحدون مواقفهم ويضعون العالم امام استحقاق طال انتظارة: اما سلام عادل  تقبل به اسرائيل او تجبر عليه.
أيها الأخوة،
إن وقوف أشقائكم العرب معكم في كل الظروف والأوقات، ليس معروفا يسدى أو جميلا يحفظ، بل هو الحق والواجب ونحن في قطر كنا وسنكون من اول المبادرين ولن نضن على أهلنا في غزة  وفي فلسطين بما نستطيع من عون، انطلاقا من واجبنا القومي والإنساني، فمساعدة أهل غزة وفلسطين ليست منه ولا هي وعود لفظية بل هي واجب من الأخ نحو أخيه.
ومن هنا فإن إعادة إعمار غزة ينبغي أن تعطي اولوية بتنفيذ القرارات العربية والدولية التي اتخذت إثر العدوان وما تزال تنتظر التنفيذ بعد مضي خمس سنوات.
ولقد تعهدت دول عدة عربية وغير عربية إثر العدوان بتقديم مساعدات لغزة لرفع بعض المعاناة عن اشقائنا الذين أدمت الحروب أجسادهم و مازال الحصار يضيق عليهم سبل الحياة الكريمة و يحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية.
ومازال أهل غزة ينتظرون ان يفي من قطعوا تلك التعهدات بوعودهم كي يتسنى إعادة إعمار القطاع وترتفع بعض المعاناة عن اهله الذين آثروا الصمود في وجه آلة الحرب الجبارة وتحمل ويلاتها على التسليم والرضوخ لصلف الاحتلال وغطرسته حتى وإن خذلهم من خذلهم من ذوي القربى ومن أدعياء الديمقراطية والمتشدقين بحقوق الانسان.
أيها الأخوة والأحبة في فلسطين وغزة،
إن وجودنا اليوم على أرض فلسطين في غزة العزة لأمر مختلف: فمن هنا يبدو الحلم الذي نهلنا مفرداته منذ الصغر أقرب كلما طرفت العين في الأفق صوب المتوسط أو كلما تذكر المرء قوافل الأجداد تعبر من غزة بين حنايا القلب العربي الواحد، الذي تتوسطه فلسطين في الجغرافيا وفي التاريخ على حد سواء.
وإذ نلتقي اليوم على أرض فلسطين، فإننا على يقين بأن الأماني والأحلام لا تبرح وجودنا على الدوام، في ان تنال فلسطين وأهلها الصامدون الصابرون، الحرية والاستقلال وستصبح حقيقة عما قريب بإذن الله تعالى.
واليوم ايضا وجب الشكر لشعب مصر العظيم وثورته المجيدة ولفخامة الرئيس الدكتور محمد مرسي الذي لولاهم لم نكن بينكم اليوم.
ولكم جمعيا يا أهلنا في فلسطين تحية الرجال التي تستحقون.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
منح الدكتوراة الفخرية لسمو أمير البلاد المفدى وصاحبة السمو

وقد منح مجلس امناء الجامعة الاسلامية في غزة درجة الدكتوراة الفخرية لكل من سمو أمير البلاد المفدى وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر تقديراً لدعم سموهما للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
كما أهدى رئيس الجامعة سمو الامير مفاتيح بيوت من هجروا من اهل فلسطين منذ عام 48 ودرع الجامعة وزجاجة بها زيت زيتون من ارض الجامعة واخري بها تراب من غزة ودرع الجامعة.
ومنح رئيس الجامعة كذلك صاحبة السمو حجارة من غزة وزجاجة بها زيت زيتون من ارض الجامعة ودرع الجامعة.
وسام “وفاء فلسطين وغزة” لسمو الامير وصاحبة السمو

ثم منح الدكتور اسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة وسام “وفاء فلسطين وغزة” لسمو الامير المفدي تقديرا لمواقف سموه في دعم الشعب الفلسطيني، كما منحت السيدة امال محمد هنية حرم الدكتور هنية صاحبة السمو وسام “وفاء فلسطين وغزة” تقديرا لدور سموها وجهودها في دعم الشعب الفلسطيني.
منح معالي رئيس مجلس الوزراء وسام “وفاء فلسطين وغزة”

ومنح الدكتور اسماعيل هنية معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وسام “وفاء فلسطين وغزة” لجهوده في دعم الشعب الفلسطيني.   
وعقب ذلك التقي سمو امير البلاد المفدي وصاحبة السمو عددا من ابناء الشهداء الفلسطينيين. 
ورافق سموه اصحاب السعادة اعضاء الوفد المرافق لسمو الامير.
الجدير بالذكر ان الجامعة الاسلامية بقطاع غزة تعتبر من أكبر الجامعات الفلسطينية على امتداد سنواتها الخمسة والثلاثين وتضم احدى عشرة كلية منها الطب والهندسة والعلوم والشريعة والقانون والادب، وتقوم الجامعة بتنظيم برامج وأنشطة متعددة تخدم المجتمع الفلسطيني.

Leave a Reply