الذكرى الثانية لوفاة الشيخ صقر بن محمد القاسمي

صقر بن محمد القاسمي/الذكرى الثانية.

تقرير من عبد الوهاب عبد الله .

رأس الخيمة في 27 أكتوبر / وام / يصادف اليوم السبت 27 أكتوبر الذكرى الثانية لرحيل المغفور له الشيخ صقر بن محمد القاسمي الذي شكل رحمه الله مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه والشيوخ المؤسسون أعضاء الاتحاد الذين توفاهم الله.. اللبنة الأولى لانطلاق مسيرة الاتحاد.

ولد المغفور له الشيخ صقر القاسمي عام 1918 في مدينة رأس الخيمة ونشأ نشأة إسلامية عربية في كنف والده الشيخ محمد بن سالم بن سلطان القاسمى الذي كان حاكماً للإمارة ما بين عامي 1917 – 1919 واتصف بالهدوء والحلم وقوة الإرادة والشجاعة في إبداء الرأي كما عرف عنه اعتزازه الشديد بتاريخ أجداده الذين بنوا أكبر قوة بحرية عربية في المنطقة وعرف عنه أيضا ولاؤه لأمته العربية ونصرته لقضايا الحق والعدل والسلام .

ينتمي الشيخ صقر بن محمد القاسمي في نسبه إلى الشيخ رحمة بن مطر بن كايد مؤسس دولة القواسم في المنطقة 1760 ميلادي عقب انهيار دولة اليعاربة ويعود تسلسل نسبه كما يلي .. صقر بن محمد بن سالم بن سلطان بن صقر بن راشد بن رحمة بن مطر بن كايد وهو الجد الأكبر للقواسم .

تمتع الشيخ صقر منذ ولادته برعاية أبوية خاصة أساسها التعلم وأخذ المعرفة بأمور الدين والدنيا فقد نشأ بين أشقائه وزملائه ينهل في دراسته معاني القرآن الكريم وحفظ آياته وتعلم القراءة والكتابة على يد ما كان يسمى في ذلك الوقت ” المطاوعة ” حيث درس الشيخ صقر في طفولته على يد المطوعة الفاضلة السيدة فاطمة زوجة حمد الرجباني المعروف باسم ” المغربي”.. وتلقى في تعليمه الأولي حفظ آيات من القرآن الكريم والحساب ومبادئ القراءة والكتابة.

وكان عمر الشيخ صقر حينئذ لا يتجاوز عشر سنوات ثم درس فيما بعد على يد معلمين متخصصين أحضرهم الحاكم في تلك الفترة خصيصاً من نجد لتدريس أفراد العائلة الحاكمة في بيت الحاكم .. ثم تلقى دراسة العلوم الدينية والعربية على يد الشيخ سيد الهاشمي في بيت فضيلة الشيخ علي بن محمد المحمود وكانت الدراسة فيها شبه نظامية.

اعطى الشيخ صقر بن محمد القاسمى جل اهتمامه لنشر العلم والمعرفة في المجتمع إيمانا منه بدور التعليم في بناء الإنسان والمجتمع وتكوين الوعي الحضاري للدول حيث أمر بإنشاء دائرة للمعارف لمتابعة شؤون البعثات العلمية في الإمارة وقام بتذليل العقبات أمام كل الوفود التعليمية التي أرسلتها الدول الأخرى من أجل نشر العلم كما قام بافتتاح مدارس نظامية في الإمارة وكان يشجع الطلاب وأولياء الأمور ويحثهم على تعليم أبنائهم ويصرف لهم مكافات شهرية كما قام بافتتاح عدد من المدارس وجعل التعليم إجباريا للاناث كما هو للذكور وكان يعاقب الطالب إذا ما تغيب عن المدرسة دون عذر ولا يعفى عنه إلا بضمان ولي أمره وتعهده بمتابعته والمثابرة في الدراسة وتلقى العلم .

ومنذ أن تولى الحكم أولى العلم والتعليم جل اهتمامه فأصبح في رأس الخيمة عشر مدارس في عام 1960 خمس منها للبنين وخمس للبنات وعمل على إنشاء المدرسة الزراعية في الدقداقة في سنة 1955 ثم أنشأ المدرسة الصناعية في سنة 1969 وكان التعليم في بداياته مختلطاً في المرحلة الابتدائية ومع ازدياد الطلبة تم بناء المزيد من المدارس حتى وصل عدد المدارس في عام 1969 إلى 27 مدرسة وارتفع عدد الطلبة إلى نحو ستة آلاف طالب وطالبة.

عمل الشيخ صقر بن محمد القاسمي منذ توليه حكم إمارة رأس الخيمة الذي يصادف في يوم الاثنين الموافق 9 فبراير 1948 ميلادي على إرساء قواعد الوحدة الوطنية بين القبائل في الإمارة وجمع شملها والتأليف بينها وجعلها وحدة متماسكة وتوحيد صفهم لأن الإنسان فى نظره هو الثروة الكبرى للوطن لذا عكف على رفعة شأن إمارته وتقدمها في شتى المجالات الاقتصادية والاجتماعية فحققت رأس الخيمة بجهوده المتواصلة تقدما كبيرا في ركب العلم والتقدم .

انتخب الشيخ صقر عام 1965 رئيسا لمجلس الحكام قبل قيام اتحاد دولة الإمارات وضم إمارات الساحل واستطاع خلال ترؤسه المجلس تحقيق الكثير من المنجزات وظل في هذا المنصب إلى قيام الاتحاد.

وعمل إلى جانب أخوانه حكام الإمارات على إقامة اتحاد متماسك ومترابط يجمع شمل الإمارات في دولة واحدة تزيل الحواجز بين أبناء المنطقة الواحدة وعلى الرغم من الصعوبات الجمة التي واجهت قيام الاتحاد إلا أن الإرادة الوحدوية الصلبة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه حكام الإمارات تمكنت من تخطي كل العقبات وتحقيق الأمنية الغالية لشعب الإمارات حيث شهد يوم الثاني من ديسمبر 1971 ميلاد دولة حديثة أصبحت يوم إعلانها الدولة الثامنة عشرة في جامعة الدول العربية والعضو الثاني والثلاثين بعد المئة في الأمم المتحدة.

وفي 10 فبراير من عام 1972 انضمت إمارة رأس الخيمة إلى الاتحاد ليكتمل كيان سياسي موحد وقوي وقد جاء بناء الاتحاد إضافة إلى كونه ضرورة حتمية لمواجهة التحديات التي كانت تواجه المنطقة ترجمة عملية لتعزيز أواصر القربى وصلات الرحم بين أبناء الإمارات جميعاً.

وتحولت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال سنوات قلائل من قيام اتحادها إلى دولة عصرية مزدهرة ينعم مواطنوها بالرفاه والرخاء بفضل القيادة الحكيمة والعطاء السخي والجهود المخلصة للمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ” طيب الله ثراه “.

إن اتحاد إماراتنا كان ثمرة جهود دؤوبة قام بها الشيخ زايد وإخوانه حكام الإمارات المؤسسين رحمهم الله فالجميع كان مؤمناً بمقولة الشيخ زايد /بأن تجربتنا الاتحادية كانت نابعة في المقام الأول من الرغبة في زيادة أواصر القربى ومن قناعة الجميع بأنهم أهل ولا بد أن يجتمعوا تحت قيادة واحدة .. فنحن لم يسبق لنا تجارب اتحادية ولكن قربنا من بعضنا بعضاً وصلة الرحم بيننا هي التي جعلتنا نؤمن بضرورة قيام اتحاد بيننا يكون عوضاً عن التفتت والتمزق اللذين كانا سائدين بيننا ولأننا آمنا منذ اللحظة الأولى بأهمية ونجاح هذا الاتحاد فإننا نشعر الآن بأن أملنا قد تحقق وأصبح للاتحاد كيانه وسمعته الممتازة في الداخل والخارج واحتل المكانة العالمية التي تليق به في مصاف الدول.

ويكمل المسيرة المباركة بعد ذلك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الاعلى حكام الإمارات ويستمر الإنجاز والبناء والتمكين التي حققت فيها الإمارات إنجازات عديدة على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها.

وامتاز الشيخ صقر القاسمى بسياسته الحكيمة وبعد رؤيته وتطلعه الدائم إلى المستقبل بتفاؤل وأمل حيث استقطبت الإمارة العديد من الصناعات الناجحة التي أسهمت في دفع عجلة التقدم ومنها صناعة الأسمنت والأدوية والسيراميك والحديد وغيرها من المصانع والشركات .

وقد توالت نهضة رأس الخيمة العمرانية والاقتصادية بتوجيه وإشراف مباشر منه حيث تم افتتاح المشاريع الكبيرة ومنها مطار راس الخيمة الدولي وميناء صقر وبذلك حققت إمارة رأس الخيمة خلال سنوات قلائل في عهده منجزات كبيرة وشهدت تحولات جذرية على طريق التقدم والازدهار انطلقت من وضع خطط حديثة لتطوير المدينة على أسس عصرية بإقامة العديد من المرافق الحيوية بالإمارة.

وحققت إمارة رأس الخيمة إنجازات حضارية شاملة في جميع الميادين بالجهود المخلصة للشيخ صقر بن محمد القاسمي وتوجيهاته السديدة بتسخير كافة الإمكانات المادية لبناء الوطن وخدمة المواطنين ومنحهم أراض سكنية من دون مقابل كما أسهم في مساعدة ذوي الدخل المحدود لبناء منازل لأسرهم.

وفي عهد الدولة الاتحادية انطلقت عمليات التطوير والبناء في رأس الخيمة بإرساء قواعد الإدارة الحكومية السليمة وبناء المؤسسات التنظيمية والمالية والإدارية والمرافق والدوائر الحكومية التي تتولى الإشراف على تنفيذ مشاريع التنمية.

وحرص الشيخ صقر بن محمد القاسمي على الالتقاء بالمواطنين على الطبيعة وتفقد احتياجاتهم والاطمئنان على أحوالهم والاستماع إلى مطالبهم واحتياجاتهم من مشاريع الخدمات بمناطقهم وكرس كل جهوده منذ أن تولى مقاليد الحكم لخدمة المواطنين وتحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم في حياة كريمة يسودها الاستقرار والأمان والرفاهية وبناء دولة حديثة ينعمون بظلال تقدمها وازدهارها.

وأعطى الشيخ صقر اهتماماً ورعاية للشباب وكان دائماً يحرص على دعوتهم باستمرار إلى التسلح بالعلم والأخلاق حتى يسهموا بدورهم في خدمة الوطن الى جانب حرصه أيضاً على حث الشباب على العمل والإنتاج والالتحاق بمختلف ميادين العمل باعتبار أن العمل شرف وواجب.

وارتبط الشيخ صقر القاسمي بعلاقات أخوية وطيدة مع الدول الشقيقة المجاورة كما ربطته بدول العالم علاقات صداقة طيبة.. وحظي بتقدير كبير من الجميع ومن الأوساط السياسية والدبلوماسية العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة لما يتصف به رحمه الله من تواضع وحكمة وسخاء.

وبرحيل الشيخ صقر بن محمد القاسمي رحمة الله عليه تكون الدولة قد ودعت آخر من ساهموا في تأسيس دولة الاتحاد وأعطوا هذا الكيان العظيم الكثير وبذلوا في سبيل تحقيق الرخاء والرفاهية لإنسان هذه الأرض بما توافرت لهم من إمكانات في زمن كانت الحياة فيه صعبة والعيش لم يكن رغيداً.

62 عاماً قضاها الراحل في بناء إمارة رأس الخيمة وسط ظروف سياسية واقتصادية كانت في غاية الصعوبة حتى تمكن من تحقيق الأمن والاستقرار لها وتأسيس مقومات النجاح لها حتى أصبحت قادرة على المضي قدماً مع اللآلئ الست في حلقة تضيء السماء في المنطقة بقيام الدولة الاتحادية التي أراد لها بناتها أن تكون قوية وتبقى كذلك بفضل جهود الخلف.. رحم الله الشيخ صقر بن محمد القاسمي وأسكنه فسيح جناته ..

وام / الو / ت ف

تابع أخبار وكالة أنباء الإمارات على موقع تويتر wamnews@ وعلى الفيس بوك www.facebook.com/wamarabic. . .

وام/الو/ع ع/ز م ن

Leave a Reply