الخليج .. أي فضيلة لديمقراطية بلا تنمية

الخليج / مقال

أبوظبي في 11 أكتوبر/ وام / أكدت صحيفة ” الخليج ” أنه حين تكون الديمقراطية مفهوما منفصلا و محصورا في حريات التعبير النسبية والمشاركة السياسية و غير متضمن للبعد الآخر الضروري وهو الحقوق والمطالب الاجتماعية والاقتصادية .. فإن هذا المفهوم هو مغلوط في صفته هذه .

و تحت عنوان / أي فضيلة لديمقراطية بلا تنمية / قالت الكاتبة أمينة أبوشهاب في مقال نشرته اليوم صحيفة ” الخليج ” .. نجد أن هذا المفهوم التجزيئي للديمقراطية هو ما انتجته التغييرات السياسية في بلدان ” الربيع العربي ” في انفصالها عن مشروع وطني أو قومي يضمن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين ويدمجهم في أهدافه ورؤيته التنموية التحررية والاستقلالية .. موضحة أن هذا المشروع المفترض لا يحقق الإنتاجية و السير نحو الرخاء والعدالة الاجتماعية فحسب .. بل هو يشكل وفاء لمطالب الحراك الشعبي الذي كون صلب الربيع العربي حيث لم تكن تلك المطالب نخبوية في الأساس متعلقة بالحريات والمشاركة السياسية .

وأضافت أن الحريات و الحقوق السياسية على عدالتها و ضرورتها القصوى كانت مطالب رفعتها النخب الثقافية والسياسية .. أما مطالب الفئات الشعبية فكانت اجتماعية اقتصادية في طبيعتها تتعلق بشروط الحياة الكريمة والخروج من مأزق الفقر المستحكم والمشاركة في الوظائف والخدمات والموارد .

وأوضحت أن هذا الانفصال هو ما يشكل ديمقراطية منقوصة و غير حقيقية فكيف نحكم على مجتمعات ما بعد الربيع العربي بأنها تعيش حالة ديمقراطية و أنها تجاوزت المجتمعات العربية الأخرى في هذا السبيل ..

متسائلة إذا كانت مجاميع كبرى من شعوبها تعيش الجوع و يأكل بعضها من القمامة من دون أن تبصر أمامها بديلا اجتماعيا واقتصاديا واضحا .. كيف نحكم على مجتمعات ما بعد الربيع أنها تشهد تحولا ديمقراطيا ما دامت أنبوبة ” البوتجاز ” كما هي في التعبير الشعبي المصري لاتزال تحتل أهمية محورية في الحياة اليومية للمصريين مستقطبة كل جهدهم و قدراتهم على الصراع والمساومة وصولا إلى تحصيلها بسعر وسيط ما بين تسعيرتها الرسمية وهي ثلاثة جنيهات و الواقعية وهي مئة جنيه .. سعر أنبوبة ” البوتجاز ” التي قد يدفعون فيها ما يصل إلى ثمانين جنيها بعد مساومات شاقة يقصم ظهور الفقراء .. أما الخبز المدعوم المخصص لهم فهو طوابير طويلة يحدث التقاتل والقتل الحقيقي فيها و تتمخض هذه الطوابير كما قال كاتب مصري معروف عن الحصول على خبز رديء لا تقبله حتى الحيوانات.

و تساءلت .. أي فضيلة إذا لديمقراطية ترتبط بالصندوق الانتخابي وبإنجاز حق التصويت من دون حق الوصول إلى الخدمات العامة والسلع والوظيفة والحق في الأمن في ظل شروط من العدالة والكرامة الإنسانية والمساواة و هي شروط مفقودة .. ما دام أنها تفتقد مضمونها الاجتماعي والاقتصادي فهي ديمقراطية منقوصة ومحفوفة بإمكانية السقوط في الفوضى.

وأضافت أنه مر من الوقت في ما بعد ” الربيع العربي ” ما يكفي للحكم على القوى السياسية الممسكة بالحكم باسم الإسلام في بلاد هذا الربيع ..

إنها عاجزة عن الاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية كما ينبغي لقوى مثلها لبثت في المعارضة طويلا و أعدت نفسها للحكم البديل و كما ينبغي لمن كان رأسماله في الدعاية السياسية هو الإسلام بما تتوقعه الجماهير من عدالة اجتماعية في صلب منظومته الفكرية و كما ينبغي كذلك لقوى تمكنت من الاستئثار بالحكم على أساس من مقولات ” ثورية ” تعد بتغييرات تتماشى مع السياق الثوري.

وأشارت إلى أنه اتضح مع مرور الوقت أن هذه القوى تفتقر إلى نموذج تنموي تضعه لمجتمعاتها وإلى خيار اقتصادي تتحدث حوله وتستقطب الجماهير ضمنه و لا يغيب هذا المشروع المحدد فحسب بل لا توجد مفردات اقتصادية واجتماعية ضمن خطاب تلك الجماعات مما يكون محورا متماسكا ضمن ذلك الخطاب – أما العقول المتخصصة في المجال الاقتصادي التي تراكم فكرا معينا فهي كذلك – مفقودة ضمن صفوف هذه القوى.

وأضافت .. هذا مع العلم أن قوى الإسلام السياسي لا تفتقر إلى إدراك قيمة العامل الاجتماعي والاقتصادي في التحولات السياسية .. إذ هي نفسها من أحسن استثمار حاجة الناس إلى توفير السلع والخدمات كي توجد لنفسها موقعا شبكيا ممتدا بامتداد قنوات توزيع الخدمات والسلع والتشارك فيها هي كذلك كانت واعية بقوة للمطلب الاجتماعي والاقتصادي ولضرورة النموذج التنموي وذلك في حملتها الانتخابية التي جاءت بمرسي للحكم و كان نموذجها الذي استقطبت الجماهير للتصويت له على أساس هو نموذج النهضة.

ورأت أن هذا النموذج كان خطة وهمية أعدت على عجل للغرض الانتخابي و قد تكشف سرابها على أنها مجرد أفكار لم تتبلور وتحتاج للنقاش الاجتماعي .. كما صرح خيرت الشاطر الذي ادعى أنه العقل المفكر وراء ” النهضة “.

ونوهت بأن خطاب الرئيس المصري محمد مرسي الأخير في ذكرى حرب أكتوبر على طول هذا الخطاب خاليا من صلب أساسي كان يجب أن يكون المطلب الاقتصادي الاجتماعي بتحقق الديمقراطية فيه هو ما ينصب فيه ويكونه..إنه تأكيد جديد فحسب على عدم امتلاك القوى السياسية الإسلامية لمشروع اجتماعي اقتصادي وهذا سؤال كبير بحد ذاته.

وقالت الكاتبة في ختام مقالها إن الحكم على تجربة مرسي السياسية يأتي من الحكم على وعي المجتمع والجماهير بمشروع وطني عام يستقطبها ويجمعها كما يخرجها من حالة التوقع الغيبي للحلول الاقتصادية ولم يكن هذا الوعي هو الذي كانت الجماهير المتلقية لخطاب مرسي بصدد أن يكون لغة حوار لها مع السلطة الجديدة ممثلة فيه أي الرئيس .. مازالت الديمقراطية إذا مفهوما بعيدا عن التحقق والتبلور في الواقع.

خلا / زا /.

تابع أخبار وكالة أنباء الإمارات على موقع تويتر wamnews@ وعلى الفيس بوك www.facebook.com/wamarabic. . .

وام/ز ا

Leave a Reply