استعراض جهود الإمارات في تعزيز وحماية حقوق الإنسان أمام مجلس حقوق الإنسان بجنيف

جنيف في 26 يناير/وام/ انطلقت في جنيف أعمال الدورة / 15 / لآلية الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة وسيتم خلال الدورة استعراض التقرير الوطني الثاني لدولة الإمارات خلال جلسة المناقشة التي ستعقد بالمجلس في بعد غد.

وتشارك دولة الإمارات بوفد رفيع المستوى برئاسة معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وممثلين عن / 20 / جهة من الجهات الحكومية الاتحادية و المحلية ومؤسسات المجتمع المدني العاملة بالدولة و المعنية بحقوق الإنسان .

وكانت اللجنة الدائمة لمتابعة التقرير الدوري الشامل لحقوق الإنسان في وقت سابق قد عقدت عدد من الاجتماعات و الملتقيات مع مؤسسات المجتمع المدني و جمعيات النفع العام والشخصيات الفاعلة في المجتمع من أجل مناقشة مواضيع التقرير وكان آخرها اللقاء التشاوري مع المجتمع المدني الذي عقد في 11 أكتوبر 2012 كما تم عرض مشروع التقرير على الموقع الإلكتروني للجنة الدائمة لتلقي المقترحات والملاحظات من الجمهور بالإضافة لآراء المؤسسات المختلفة قبل اعتماد النسخة النهائية، حيث ساهمت تلك الملاحظات في صياغة التقرير النهائي الذي تم اعتماده وتقديمه إلى أمانة مجلس حقوق الإنسان.

ويعتبر التقرير الثاني استكمالاً لخطة عمل قد بدأتها الدولة منذ اعتماد تقريرها الأول وهي عازمة على المضي قدماً للعمل على إضافة المزيد إلى سجل إنجازاتها في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان والمساهمة والتفاعل بشكل إيجابي مع الممارسات العالمية في هذا الشأن ويشمل التقرير على العديد من الجوانب الايجابية في مجال تعزيز البنية التشريعية و المؤسسية لحماية حقوق الإنسان ووضع الاستراتيجيات والسياسات المتخصصة بهدف تعزيز الحقوق والحريات إلى جانب تفعيل الشراكات مع مؤسسات المجتمع المدني و وضع برامج فاعلة في مجال نشر ثقافة حقوق الإنسان و بناء القدرات لنشر الوعي بها و العمل على تعزيز أوجه التعاون الثنائي والإقليمي والدولي لتعزيز وحماية حقوق الإنسان علاوة على إبراز مدى التقدم المحرز للدولة في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان خلال الفترة من 2008 إلى 2012

وتشكل آلية الاستعراض الدوري الشامل أحد الآليات الدولية التعاونية والتي تأسست في سياق تأسيس مجلس حقوق الإنسان وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 60/251 لعام 2006 والتي تهدف إلى إجراء مراجعة دورية شاملة بغرض تقييم وحث الدول على تنفيذ التزاماتها بتعزيز وحماية حقوق الإنسان وفقا لميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والتي تعتبر الدولة طرفا فيها.

ويتم الاستعراض الدوري الشامل بواسطة الدول الأعضاء أنفسها مما يعزز مسألة المساواة بين الدول في الأمم المتحدة ويتم ذلك من خلال ثلاث جلسات خاصة يعقدها مجلس حقوق الإنسان لهذا الغرض تستمر كل جلسة لمدة أسبوعين ويستعرض تقارير البلدان الخاصة بعدد 14 بلدا في كل جلسة بمعدل 48 بلدا كل عام

وحرصت الدولة على إيلاء متابعة تنفيذ نتائج الاستعراض الدوري الشامل أهمية خاصة ولذا قررت الدولة إنشاء اللجنة الدائمة لمتابعة التقرير الدوري الشامل لحقوق الإنسان و التي أنشئت بقرار مجلس الوزراء كجهة معنية بالإشراف على تنفيذ التزامات الدولة أمام مجلس حقوق الإنسان بعد اعتماد تقريرها و يقع ضمن اختصاصها الإشراف على متابعة تنفيذ التعهدات الطوعية و التوصيات المقبولة والتعاون مع الجهات الاتحادية والمحلية لإعداد خطة تهدف لنشر الوعي بالمسائل المتعلقة بحقوق الإنسان تنفيذا لتوصيات التقرير الدوري الشامل والتعاون مع الجهات المختلفة في الدولة للحصول على المعلومات والبيانات اللازمة لإعداد التقرير الاستعراض الدوري الثاني و الذي تم تسليمه في 22 أكتوبر 2012 على أن تتم مناقشته بمجلس حقوق الإنسان في 28 يناير 2013 و اللجنة وعلى مدى الثلاثة الأعوام الماضية عقدت العديد من الاجتماعات الدورية وشكلت العديد من فرق العمل من أجل نتائج المراجعة الدورية الشاملة على اكمل وجه وتضم اللجنة في عضويتها 20 جهة من الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية ومؤسسات المجتمع المدني.

وحظي التقرير الوطني الأول للدولة المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان في إطار الاستعراض الدوري الشامل بإشادة دولية واسعة النطاق من قبل أعضاء الفريق العامل المعني بهذه الآلية بالمجلس في إطار الحوار التفاعلي الذي جرى في الرابع من ديسمبر في سنة 2008 و كذلك عند اعتماد تقرير الدولة في 19 مارس 2009 أمام مجلس حقوق الإنسان حيث أبرز وفد الدولة خلال تلك المناسبة الجهود التي بذلتها الإمارات من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان فيها من خلال تقديم عرضا ً مفصلاً أمام مجلس حقوق الإنسان عن أطر الحماية الدستورية والتشريعية و المؤسسية التي أرستها دولة الإمارات من اجل رعاية وحماية حقوق الإنسان في ظل الرؤية الراسخة للقيادة الرشيدة بأهمية صون هذه الحقوق و النابعة من قيم وتقاليد مجتمع الإمارات.

وخلال عملية الاستعراض الدوري الشامل للتقرير الوطني أمام مجلس حقوق الإنسان تقدمت الدولة بـ 9 تعهدات طوعية و قبلت الدولة 36 توصية ورفضت عدد من التوصيات التي لا تتوافق مع عدد من الاعتبارات القيمية والدينية الإمارات العربية المتحدة.

وقد شملت التعهدات الطوعية و التوصيات المقبولة عدة جوانب تتضمن حقوق الإنسان وحقوق الطفل و المرأة و العمالة ونشر ثقافة حقوق الإنسان وتعزيز الآليات الوطنية لحقوق الإنسان ومكافحة الاتجار بالبشر والتنمية في المناطق النائية و الانضمام للاتفاقيات الدولية وإصدار التشريعات وتعزيز التعاون الدولي في مجال حقوق الإنسان وغير ذلك من المسائل.

في مجال سن التشريعات و تعديلها عملت اللجنة الدائمة على متابعة هذه العملية التشريعية مع كافة الجهات ذات الاختصاص حرصا على أن تكون المراجعة التشريعية الجارية لعدد من القوانين من أجل صدورها بما يضمن تواؤمها مع إلتزامات الدولة في مجال حقوق الإنسان وتشمل تلك التشريعات عدة مجالات منها حماية حقوق الطفل ومكافحة الاتجار بالبشر وقانون الخدمة المساندة و التي من المتوقع أن يتم إصدارها قريبا.

وفي مجال الانضمام للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان كثفت الدولة جهودها منذ نهاية عملية الاستعراض بشأن الانضمام إلى المزيد من الاتفاقيات و البرتوكولات الدولية في مجال حقوق الإنسان فانضمت إلى البروتوكول الخاص بقمع ومعاقبة الاتجار بالبشر و بخاصة النساء و الأطفال التابع لاتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة في عام 2009 وانضمت إلى اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في عام 2010 واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في عام 2012 كما تعمل على دراسة الانضمام إلى عدد من الصكوك الدولية الأخرى .

وفي مجال إنشاء المؤسسات و الهياكل التي من شأنها تعزيز وحماية حقوق الإنسان قامت الدولة بالعمل على إنشاء العديد من الإدارات الحكومية المعنية بحقوق الإنسان فقد أنشئت الجهات الحكومية الاتحادية و المحلية إدارات متخصصة بمسائل حقوق الإنسان كوزارة الداخلية و وزارة الخارجية و وزارة العمل و وزارة الشؤون الاجتماعية و القيادة العامة لشرطة دبي وهيئة تنمية المجتمع وغيرها من الجهات كما تم إنشاء العديد من المؤسسات المتخصصة في مجالات حقوق الإنسان المختلفة سواء على المستوى الحكومي أو الأهلي فتم إنشاء المجلس الأعلى للأمومة و الطفولة بالإضافة إلى مراكز إيواء النساء و الأطفال ضحايا الاتجار بالبشر ومؤسسة دبي لرعاية النساء و الأطفال ومراكز الدعم الاجتماعي ومراكز رعاية وتأهيل المعاقين وهيئة التنمية الأسرية و الاتحاد النسائي العام وغيرها من الجهات المتخصصة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان في مختلف إمارات الدولة.

وفيما يتعلق بوضع الخطط ورسم السياسات وتبني الاستراتيجيات في مجال تعزيز حقوق الإنسان وضعت دولة الإمارات منظومة مترابطة من السياسات والاستراتيجيات الوطنية التي تسعى إلى تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية ويأتي على رأسها رؤية الإمارات 2021 وتنفيذا لهذه الرؤية تم اعتماد إستراتيجية حكومة دولة الإمارات 2011 – 2013 حيث تركز الإستراتيجية على المجالات الأساسية لعمل الحكومة وأدائها وتضع على رأس أولوياتها توفير أرقى مستويات الرخاء والرفاهية والعيش الكريم للمواطنين وذلك من خلال الارتقاء بنظم التعليم والرعاية الصحية والتركيز على التنمية المجتمعية وتطوير الخدمات الحكومية بما يعزز مكانة دولة الإمارات.

وقد شرعت مختلف الجهات المعنية في الدولة تنفيذ لما تقدم بوضع استراتيجيات مبنية على أفضل الممارسات و المعايير الدولية لحماية و تعزيز حقوق الإنسان كل حسب اختصاصه ففي مجال الاتجار بالبشر قامت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بتنفيذ إستراتيجية وطنية متكاملة وفقا لأفضل الممارسات و المعايير الدولية في هذا المجال وترتكز على جوانب تطوير التشريعات والقوانين ذات الصلة بقضايا الاتجار بالبشر، وـ تمكين الجهات المعنية من تطبيق إجراءات رادعة ووقائية وـ تأمين الحماية والدعم لضحايا الاتجار بالبشر بالإضافة إلى تعزيز التعاون الثنائي والدولي في مجال مكافحة الاتجار بالبشر.

وفي مجال حماية حقوق العمالة وضعت وزارة العمل إستراتيجية وخطة عمل تهدف الى كفالة حقوق العمال و تحسين ظروف عملهم ومعيشتهم وتتشكل معالم هذه الإستراتيجية في حماية حق العمال في الحصول على الأجر العادل عبر نظام حماية الأجور وفي الوقت المحدد في عقد العمل و تطوير آليات سوق العمل في الدولة بما يحقق المزيد من المرونة و تحرير حركة تنقل العمالة داخل سوق العمل ويحقق التوازن في العلاقة التعاقدية بين صاحب العمل و العامل وحماية حق العمال في السكن و في الحياة في ظل بيئة مناسبة و أمنه تتوفر فيها مقومات الحياة الكريمة واعتماد دليل المعايير العامة للسكن العمالي الجماعي بالإضافة إلى توفير سبل انتصاف فعالة للعمال في حالة وجود نزاع عمالي مع صاحب العمل وتسهيل عملية التقاضي و تعزيز التعاون الثنائي و الدولي في مجال العمالة عن طريق توقيع مذكرات التفاهم وتعزيز أطر التعاون و الشراكة بين الدول المستقبلة والمصدرة للعمالة ، بما يكفل تحسين ظروف وأحوال معيشة العمال ويضمن حقوقهم من خلال دورة العمل التعاقدي. كما عملت دولة الإمارات على تحديث الإستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة للأعوام 2013-2017 وتمثل الإستراتيجية خارطة الطريق من أجل تمكين المرأة في ثمانِ قطاعات رئيسية هي: التعليم و الصحة و الاقتصاد و التشريع و البيئة و المجال الاجتماعي و الإعلام والمشاركة السياسية واتخاذ القرار.

وفي مجال نشر ثقافة حقوق الإنسان عملت اللجنة الدائمة على توحيد جهود الدولة في مجال نشر ثقافة حقوق الإنسان من خلال دراسة وضع إستراتيجية وطنية لحقوق الإنسان وفقا لأفضل المعايير الإقليمية و الدولية .. وفيما يتعلق بتعزيز الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية للمواطنين و العناية بالمناطق النائية أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله “العديد من المبادرات ترتقي بجودة الحياة لأبناء الوطن وتدعم الاستقرار الاجتماعي والأسري من خلال قطاعين رئيسيين هما: قطاع البنية التحتية حيث غطَّت مبادرات سموه في هذا القطاع مجالات عدة وتنوعت مشاريعها لتشمل منح الأراضي السكنية والفلل وكذلك تطوير وتحديث شبكة الطرق والجسور وإنشاء وتطوير وصيانة السدود إضافة إلى تطوير موانئ الصيادين.

أما القطاع الثاني فيشمل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والصحية وقد حظي هذا القطاع باهتمام لافت في مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة من خلال عدة قرارات ومشاريع شملت مجالات حيوية ومؤثرة تحقق الكثير لأبناء الدولة وذلك من خلال حزمة من القرارات الهامة التي أصدرها سموه بمناسبة اليوم الوطني الأربعين كما تم تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله التي جسدت حرص سموه على تحقيق الرفاه والحياة الكريمة لأبناء الإمارات وتلمس احتياجاتهم ودفع عجلة البناء والتقدم لتحقيق التنمية المستدامة وترسيخ دعائم المسيرة الاتحادية في الدولة.. وتحقيقاً لهذه الرغبة السامية فقد أمر سموه بتطوير المناطق النامية والبنية التحتية بما فيها من طرق ومدارس ومساكن ومستشفيات ومراكز للرعاية الصحية ومحطات للكهرباء والمياه وتم تخصيص مبلغ بأكثر من 16 مليار درهم لهذا الغرض وقد تم تشكيل لجنة برئاسة معالي أحمد جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة لمتابعة تلك المبادرات الكريمة وشملت المبادرات كذلك إنشاء صناديق لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتقدم حافزاً للشباب في دولة الإمارات لدخول هذا المجال بدعم من الحكومة كذلك صندوق سداد ديون المواطنين برأسمال قيمته 10 مليارات درهم الذي يعالج سداد قروض المواطنين المتعثرين من ذوي الدخل وانطلقت في الدولة أيضاً عدة مبادرات تهدف لتوظيف الكوادر الوطنية من فئة الخريجين الشباب.

أما في إطار تعزيز المشاركة السياسية فإن دولة الإمارات تعمل وفق إطار زمني واضح يقوم على التدرج وتطوير قنوات المشاركة السياسية ضمن “برنامج التمكين” الذي أطلقه رئيس الدولة حفظه الله في العام 2005 حيث تمثل التجربة الثانية لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي التي أُجريت في عام 2011م إحدى أهم مراحل برنامج التمكين السياسي والتي اكتسبت أهمية خاصة تفوق سابقتها في العام 2006 من ناحية توسيع نطاق المشاركة السياسية للمواطنين حيث صدر قرار من المجلس الأعلى للاتحاد رقم /1/ لسنة 2011 بشأن تحديد طريقة اختيار ممثلي الإمارات في المجلس الوطني الاتحادي كما صدر قرار رئيس الدولة رقم /2/ لسنة 2011 بشأن زيادة عدد أعضاء الهيئات الانتخابية لتصبح ثلاثمائة مضاعف لعدد المقاعد المخصصة لكل إمارة وفقا للدستور كحد أدنى وذلك دون ما تمييز بين المرأة والرجل شكلت نسبة الإناث المُدرجة أسماؤهن في الهيئات الانتخابية 46 بالمائة من مجموع الهيئات الانتخابية وتشغل المرأة 7 مقاعد من أصل 40 مقعد في المجلس الوطني الاتحادي.

وفيما يتعلق بمحور تدريب الموظفين تابعت اللجنة جهود الجهات الحكومية في مجال تدريب وتأهيل الموظفين الحكوميين المعنيين بحقوق الإنسان وبخاصة موظفي إنفاذ القانون من أجل رفع الوعي بهذه الحقوق وضمان احترامها وصونها وفي هذا الإطار تضمنت مناهج العديد من الأكاديميات في الدولة ككليات القانون والمعاهد الشرطية تخصيص مساقات دراسية متخصصة في مجال حقوق الإنسان بهدف التعريف بطبيعة حقوق الإنسان والنظام والإقليمي و الدولي لحماية حقوق الإنسان و مراعاة الحقوق و الحريات الأساسية وشمل ذلك عشرات الدورات وورش العمل التي تتم بشكل منتظم كما أولت الدولة مسألة إعداد رجال القضاء وتدريبهم المستمر اهتماما كبيرا على المستويين الاتحادي والمحلي حيث أنشأت معهدا اتحاديا للتدريب والدراسات القضائية كما تم إنشاء معاهد مماثلة محلية في ابوظبي ودبي تدرس مناهجها اتفاقيات ومعاهدات حقوق الإنسان والإجراءات الخاصة بالمنظمات الدولية المتخصصة بحقوق الإنسان والقرارات الدولية في هذا الشأن.

وفي مجال تعزيز تعاون الدولة مع المنظمات المتخصصة والآليات الدولية لحقوق الإنسان استقبلت دولة الإمارات بعد اعتماد تقريرها الأول في عام 2009 عدد من المقررين الخاصين مثل المقرر المعني بمكافحة أشكال التمييز العنصري و المقررة الخاصة المعنية ببيع وبغاء الأطفال واستخدامهم في المواد الإباحية و المقررة الخاصة بمكافحة الاتجار بالبشر في أبريل 2012 وذلك للاطلاع على جهود الدولة في الشأن كما استقبلت الدولة في عام 2010 المفوضة السامية لمجلس حقوق الإنسان السيدة / نافي بيلاي التي تشرفت بلقاء صاحب السمو رئيس الدولة “حفظه الله ” وأشادت بجهود الدولة في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان.

و تواصل دولة الإمارات دعمها المتجدد للصناديق التابعة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان والتي ستساهم في تمكين مكتب المفوضية من تطبيق برامجها لخطة 2012-2013 حيث أعلنت تبرعها بـ 7 ملايين دولار أمريكي لعدد من الصناديق الخاصة بتعزيز حقوق الإنسان كصندوق التبرعات المعني بمكافحة أشكال الرق المعاصر وصندوق التبرعات لضحايا التعذيب و الصندوق الاستئماني للأمم المتحدة بشأن الخطة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر، إلى جانب تبرعها بـ 5 ملايين دولار لمنظمة المرأة التابعة للأمم المتحدة بالإضافة إلى مساهماتها في الصناديق التابعة للبرامج الإنمائية للأمم المتحدة لعام 2012م.

وحققت دولة الإمارات العديد من الانجازات في مجال حقوق الإنسان على الصعيد الوطني والدولي ومن أهم الانجازات على الصعيد الوطني احتلت دولة الإمارات المرتبة “30” من إجمالي 187 دولة في تقرير التنمية البشرية العالمي لعام 2011 لتظل الأولى عربياً للسنة الثانية على التوالي و المرتبة 38 في مؤشر تمكين المرأة كما ارتقت الدولة درجتين في مؤشر المساواة بين الجنسين الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2011 لتحتل المرتبة الأولى بين الدول العربية أيضاً.. كما حصلت على المرتبة الأولى على صعيد المنطقة العربية ودول الشرق الأوسط والمرتبة الثالثة عشرة على المستوى العالمي وفق برنامج العدالة الدولية لعام 2011 باعتبارها الدولة الأكثر شفافية في نظامها القضائي والقضاء حيث أن العدل وشفافية القضاء من المرتكزات الأساسية التي تمكن الإنسان من الحصول على الحياة الكريمة .

وأصبحت المرأة في الدولة تحتل مكانة مرموقة في مجتمع الإمارات حيث اهتمت الدولة ومنذ تأسيسها في عام 1971 بتحسين أوضاعها وتأهيلها لتكون امرأة فاعلة ومنتجة في المجتمع من خلال مشاركتها الايجابية في مختلف مناحي الحياة حيث ارتفعت نسبة تمثيل المرأة في التشكيل الوزاري في فبراير 2008 من مقعدين إلى أربعة مقاعد /وزيرة التجارة الخارجية – وزيرة الشؤون الاجتماعية – وزيرتين للدولة/ مما يعد من أعلى النسب على المستوى العربي.. وحصلت المرأة الإماراتية على سبعة مقاعد من أصل 40 مقعدا في المجلس الوطني الاتحادي وبنسبة تبلغ 17 بالمائة وتعد أيضا من أعلى النسب على صعيد تمثيل المرأة في المؤسسات التشريعية ودخلت المرأة سلك القضاء والنيابة العامة والسلك الدبلوماسي والقنصلي وتم تعيين العديد منهن بدرجة سفيرات و قناصل للدولة في الخارج وتشغل المرأة 66 بالمائة من وظائف القطاع الحكومي من بينها 30 بالمائة من الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار وتمثل المرأة 15 بالمائة من أعضاء الهيئة التدريسية بجامعة الإمارات كما بلغت نسبة المرأة 60 بالمائة في الوظائف الفنية التي تشمل الطب والتدريس والصيدلة والتمريض إلى جانب انخراطها في صفوف القوات النظامية بالقوات المسلحة والشرطة والجمارك وتشير الإحصائيات الرسمية أن مجلس سيدات الأعمال بالدولة يضم نحو 12 ألف سيدة يدرن 11 ألف مشروع استثماري تصل حجم الاستثمارات فيها إلى نحو 5ر12 مليار درهم في حين وصل عدد النساء اللواتي يعملن في القطاع المصرفي الذي يعد أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد إلى نحو 5ر37 بالمائة.

و اهتمت الامارات بتوفير الخدمات الصحية للمواطنين والمقيمين وذلك ضمن خطط التنمية منذ نشأة الدولة وبلغ الإنفاق على القطاع الصحي خلال العام 2011 / 36 /مليار درهم حيث قامت بإنشاء العديد من المستشفيات والعيادات الحكومية على مستوى الدولة والتي تضمن العلاج لكافة الإفراد وقد بلغ عدد المستشفيات في الدولة إلى 92 مستشفى وأكثر من 246 مركزاً للرعاية الصحية الأولية وذلك مقارنة مع 7 مستشفيات و12 مركزاً صحياً عند قيام الاتحاد في العام 1971.

وتشير البيانات الإحصائية إلى انخفاض معدل وفيات الأطفال الرُضع بنسبة 7ر6 طفل عام 2009 أي بتراجع بلغ 2ر2 بالمائة عن ما كانت عليه النسبة عام 1990 الأمر الذي يعني أن المعدل المستهدف تحقيقه عام 2015 والذي يبلغ 8ر3 ليس فقط قابل للتحقيق وإنما قد يفوق المستهدف إذا استمر الأداء الفعلي بثبات على نفس الوتيرة الحالية.

أما في قطاع التعليم استحوذ هذا القطاع على 22 بالمائة من إجمالي الميزانية العامة لعام 2013م بقيمة 9 مليارات و 900 مليون درهم وذلك لاستكمال تنفيذ إستراتيجية تطوير التعليم في الدولة فقد وصل عدد المدارس الحكومية والخاصة في العام الدراسي /2011-2012/ إلى 1186 مدرسة تضم نحو 790 ألفاً و836 طالباً وطالبة في جميع المراحل الدراسية مقارنة مع 74 مدرسة فقط كانت تستوعب 12 ألفاً و800 طالب وطالبة عند قيام الاتحاد في العام الدراسي / 1971 -1972/.

وحظي قطاع الرعاية الاجتماعية باهتمام كبير في الدولة ، حيث استحوذ قطاع التنمية الاجتماعية والمنافع الاجتماعية على /51/ في المائة من إجمالي الميزانية الاتحادية للعام 2013 بمبلغ إجمالي /7ر22/ مليار درهم كما تم إنشاء العديد من دور الحضانة ورياض الأطفال في كافة المدن والقرى لتشجيع التعليم المبكر والتي تقدم أفضل المستويات عالميا في مجال الرعاية التعليمية والنفسية كما أصدر مجلس الوزراء قراراه رقم /19/ لسنة 2006 الذي تضمن إنشاء دور حضانة في مقر الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة والدوائر الحكومية والدواوين تتولى توفير الرعاية لأبناء الموظفات العاملات في تلك الجهات من عمر شهرين إلى أربع سنوات بهدف توفير الاستقرار الاجتماعي للطفل.. كما تعمل الدولة كذلك على دعم الأطفال المعاقين و ذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير كافة الاحتياجات التعليمية والتدريبية لهم لدمجهم في المجتمع فأنشئت العديد من مراكز الرعاية والتأهيل والأندية الرياضية المنتشرة في كافة مناطق الدولة والتي تقدم الخدمات التعليمية والصحية بالإضافة إلى التأهيل المهني والحرفي والرياضي.

وعلى الصعيد الإنساني والإغاثي إلتزمت دولة الإمارات بتقديم الاحتياجات الأساسية في حالات الطوارئ للمتضررين في الوقت المناسب و بالطريقة المثلى التي تضمن إنقاذ أرواح الضحايا و تخفيف المعاناة و حماية و صون كرامة الإنسان أثناء و بعد الكوارث الطبيعية و الأزمات في شتى أرجاء العالم.. وإن الاستجابة الإنسانية و المساعدات الإنسانية و المساعدات الإغاثية تتم في حيادية تامة بدون تحيز أو تميز بين المتضررين أو محاباة لأي جهة و على أساس دوافع إنسانية بحتة التزاما باستقلالية العمل الإنساني عن أية أغراض سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو خلافه.. وخلال عام 2011 بلغت إجمالي قيمة المساعدات الخارجية و الإنسانية التي قدمتها الدولة ما يزيد 74ر7 مليار درهم أي ما قيمته 11ر2 مليار دولار وقد تبوأت المرتبة 14 عالمياً من بين الدول المانحة الأكثر عطاءاً في مجال المساعدات الخارجية وذلك حسب تصنيف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2010 وبلغ حجم المساعدات الخارجية التي قدمتها الإمارات منذ قيامها في 2 ديسمبر عام 1971 مبلغاً وقدره 163 مليار دولار أمريكي قُدمت على شكل قروض ميسرة أو على شكل مِنح لا تُرد .

وفي إطار الحد من ظاهرة تغير المناخ تكللت مساعي دولة الامارات وجهودها الدولية باستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ايرينا في عام 2009 وتعهدت دولة الإمارات بتقديم مبلغ 350 مليون دولار أمريكي لدعم مشروعات الطاقة المتجددة بالدول النامية لتعزيز استخدام الطاقة المستدامة في عدد من أكثر المناطق احتياجا على مستوى العالم.

وحققت دولة الامارات انجازات في جميع القطاعات التنموية من خلال توظيف مواردها النفطية و موارد الطاقة البديلة في تعزيز أداء التنمية البشرية والتطوير الشامل من أجل تمكين مواطنيها للتمتع بجميع الحقوق إلا أن دولة الإمارات لازالت تواجه عدداً من التحديات في مجال حقوق الإنسان شأنها شأن بقية الدول في المجال التشريعي و المؤسسي ونشر الوعي بثقافة حقوق الإنسان والتأهيل التدريب واختيار أفضل الممارسات في هذا الشأن حيث تتبع دولة الإمارات سياسة منهجية لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان وممارساتها وفقا لمنهجية تتسم بالشفافية و التدرج والمزاوجة الناجحة بين احترام النسق الثقافي و الإطار التنظيمي و المؤسسي الداخلي في الدولة وبين ما التزمت به الدولة أمام المجتمع الدولي من معاهدات واتفاقيات وتنظيم هذه المزاوجة في ظل ما يشهده العالم من تطورات متسارعة لما فيه خير وإزدهار مجتمع الإمارات.

إن نيل دولة الإمارات عضوية مجلس حقوق الإنسان لعام 2013-2015 لأول مرة منذ تأسيس المجلس في عام 2006 من خلال الانتخابات التي أجريت في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر 2012 يشكل خير دليل على ثقة المجتمع الدولي بالسياسة الحكيمة التي تنتجها دولة الإمارات من خلال اعتمادها قيم التعايش السلمي بين الشعوب و الاعتدال إزاء القضايا الإقليمية والدولية وتعد الدولة نموذجا ساميا في مجال الحريات الدينية حيث يعمل مئات الآلاف من مختلف العقائد الدينية والمذهبية فيها وينضوي الجميع تحت سقف يكفل الحريات الدينية والتسامح الديني وذلك انطلاقا من إيمان الدولة بضرورة ترسيخ مفاهيم الوسطية والاعتدال.. و تعتبر رغبة الدولة في الانضمام لعضوية مجلس حقوق الإنسان عن قناعتها الراسخة بأهمية حقوق الإنسان و عن حرصها في المشاركة في الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز و حماية تلك الحقوق في العالم و إيمانا منها بأهمية الدور الذي يقوم به مجلس حقوق الإنسان في هذا المجال.

/وام/مل/ ع ع / هج

 

Leave a Reply